علي بن محمد البغدادي الماوردي

16

النكت والعيون تفسير الماوردى

قاتَلَهُمُ اللَّهُ فيه وجهان : أحدهما : معناه لعنهم اللّه ، قاله ابن عباس وأبو مالك . الثاني : أي أحلهم اللّه محل من قاتله عدو قاهر ، لأن اللّه تعالى قاهر لكل معاند ، حكاه ابن عيسى . وفي قوله : أَنَّى يُؤْفَكُونَ أربعة أوجه : أحدها : معناه يكذبون ، قاله ابن عباس . الثاني : معناه يعدلون عن الحق ، قاله قتادة . الثالث : معناه يصرفون عن الرشد ، قاله الحسن . الرابع : معناه كيف يضل عقولهم عن هذا ، قاله السدي . [ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 5 إلى 8 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ الآية . روى سعيد بن جبير « 13 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه ، فلما كانت غزوة تبوك بلغه أن ابن أبيّ قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، فارتحل قبل أن ينزل آخر الناس ، وقيل « 14 » لعبد اللّه بن

--> ( 13 ) أخرجه ابن أبي حاتم وعبد بن حميد كما في الدر ( 8 / 174 ) . ( 14 ) رواه ابن جرير ( 28 / 110 ) عن قتادة وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 172 ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر .