علي بن محمد البغدادي الماوردي
146
النكت والعيون تفسير الماوردى
أفواههم الصياصي ، يجرون شعورهم ، لأحدهم مثل قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النار ، ويرمي الجبل عليهم . لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ فيه وجهان : أحدهما : ليستيقنوا عدد الخزنة لموافقة التوراة والإنجيل ، قاله مجاهد . الثاني : ليستيقنوا أن محمدا نبي لما جاء به من موافقة عدة الخزنة . وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً بذلك ، قاله ابن جريج . وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وما نار جهنم إلا ذكرى للبشر ، قاله قتادة . الثاني : وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة لنار الآخرة ، حكاه ابن عيسى . الثالث : وما هذه السورة إلا تذكرة للناس ، قاله ابن شجرة . كَلَّا وَالْقَمَرِ الواو في « وَالْقَمَرِ » واو القسم ، أقسم اللّه تعالى به ، ثم أقسم بما بعده فقال : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ فيه وجهان : أحدهما : إذ ولّى ، قاله ابن عباس . الثاني : إذ أقبل عند إدبار النهار قاله أبو عبيدة ، وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن إذا دبر « 188 » ، وهي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب . واختلف في أدبر ودبر على قولين : - أحدهما : أنهما لغتان ومعناهما واحد ، قاله الأخفش . - الثاني : أن معناهما مختلفان ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه دبر إذا خلفته خلفك ، وأدبر إذا ولى أمامك ، قاله أبو عبيدة . الثاني : أنه دبر إذا جاء بعد غيره وعلى دبر ، وأدبر إذا ولى مدبرا ، قاله ابن بحر . وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ يعني أضاء وهذا قسم ثالث . إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ فيها ثلاثة تأويلات : أحدها : أي أن تكذيبهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لإحدى الكبر ، أي الكبيرة من الكبائر ، قاله ابن عباس .
--> ( 188 ) زاد المسير ( 8 / 409 ) والسبعة لابن مجاهد 659 .