علي بن محمد البغدادي الماوردي

144

النكت والعيون تفسير الماوردى

عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ هؤلاء خزنة جهنم وهم الزبانية ، وعددهم هذا الذي ذكره اللّه تعالى ، وروى عامر عن البراء « 184 » أن رهطا من اليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن خزنة جهنم ، فأهوى بأصابع كفية مرتين ، فأمسك الإبهام في الثانية ، وأخبر اللّه عنهم بهذا العدد ، وكان الاقتصار عليه دون غيره من الأعداد إخبارا عمن وكل بها وهو هذا العدد ، وموافقة لما نزل به التوراة والإنجيل من قبل . وقد يلوح لي في الاقتصار على هذا العدد معنى خفي يجوز أن يكون مرادا ، وهو أن تسعة عشر عدد يجمع أكثر القليل من العدد وأقل الكثير ، لأن العدد آحاد وعشرات ومئون وألوف ، والآحاد أقل الأعداد ، وأكثر الآحاد تسعة ، وما سوى الآحاد كثير وأقل الكثير عشرة ، فصارت التسعة عشر عددا يجمع من الأعداد أكثر قليلها ، وأقل كثيرها ، فلذلك ما وقع عليها الاقتصار واللّه أعلم للنزول عن أقل القليل وأكثر الكثير ، فلم يبق إلا ما وصفت . ويحتمل وجها ثانيا : أن يكون اللّه حفظ جهنم حتى ضبطت وحفظت بمثل ما ضبطت به الأرض وحفظت به من الجبال حتى رست وثبتت ، وجبال الأرض التي أرسيت بها واستقرت عليها تسعة عشر جبلا ، وإن شعب فروعها تحفظ جهنم بمثل هذا العدد ، لأنها قرار لعصاة الأرض من الإنس والجن ، فحفظت مستقرهم في النار بمثل العدد الذي حفظ مستقرهم في الأرض ، وحد الجبل ما أحاطت به أرض تتشعب فيها عروقه ظاهره ولا باطنه ، وقد عد قوم جبال الأرض فإذا هي مائة وتسعون جبلا ، واعتبروا انقطاع عروقها رواسي وأوتادا ، فهذان وجهان يحتملهما الاستنباط ، واللّه أعلم بصواب ما استأثر بعلمه . وذكر من يتعاطى العلوم العقلية وجها ثالثا : أن اللّه تعالى حفظ نظام خلقه ودبر ما قضاه في عباده بتسعة عشر جعلها المدبرات أمرا وهي سبعة كواكب واثنا عشر

--> ( 184 ) رواه الترمذي ( 3327 ) والبزار وأحمد وابن مردويه كما في الدر ( 8 / 333 ) من حديث جابر وأما ما ذكره المؤلف هنا فقد رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث كما في الدر ( 8 / 332 ) قال الحافظ ابن كثير في التفسير ( 4 / 443 ) بعد أن ساقه من رواية ابن أبي حاتم قال وهذا وقع عند ابن أبي حاتم والمشهور من حديث جابر قلت وقد تقدم تخريج حديثه . وقال البزار لا يعرف الا من حديث مجاهد ا ه وقلت ومجالد ضعيف ليس بالقوي .