علي بن محمد البغدادي الماوردي
129
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معينا . الثاني : كفيلا . الثالث : حافظا . [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 10 إلى 18 ] وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : اصفح عنهم وقل سلام ، قاله ابن جريج . الثاني : أن يعرض عن سفههم ويريهم صغر عداوتهم . الثالث : أنه الهجر الخالي من ذم وإساءة . وهذا الهجر الجميل قبل الإذن في السيف « * » . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ قال يحيى بن سلام : بلغني أنهم بنو المغيرة ، وقال سعيد بن جبير : أخبرت أنهم اثنا عشر رجلا من قريش . ويحتمل قوله تعالى : « أُولِي النَّعْمَةِ » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قال تعريفا لهم إن المبالغين في التكذيب هم أولي النعمة . الثاني : أنه قال ذلك تعليلا ، أي الذين أطغى هم أولو النعمة . الثالث : أنه قال توبيخا أنهم كذبوا ولم يشكروا من أولاهم النعمة . وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قال ابن جريج : إلى السيف .
--> ( * ) أي في الجهاد .