علي بن محمد البغدادي الماوردي

116

النكت والعيون تفسير الماوردى

وأنك أدنى المرسلين وسيلة * إلى اللّه يا بن الأكرمين الأطايب . فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب . وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب . ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بمقالتي فرحا شديدا ، حتى رئي الفرح في وجوههم ، قال : فوثب عمر فالتزمه وقال : قد كنت أشتهي أن أسمع منك هذا الحديث ، فهل يأتيك رئيك من الجن اليوم ؟ قال : [ أما ] وقد قرأت القرآن فلا ، ونعم العوض كتاب اللّه عن الجن . وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ وهذا إخبار عن قول الجن بحال من فيهم من مؤمن وكافر ، والقاسط : الجائر ، لأنه عادل عن الحق ، ونظيره الترب والمترب ، فالترب الفقير ، لأن ذهاب ماله أقعده على التراب ، والمرتب الغني لأن كثرة ماله قد صار كالتراب . وفي المراد بالقاسطين ثلاثة أوجه : أحدها : الخاسرون ، قاله قتادة . الثاني : الفاجرون ، قاله ابن زيد . الثالث : الناكثون ، قاله الضحاك . وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ ذكر ابن بحر أن كل ما في هذه السورة من « إِنَّ » * المكسورة المثقلة فهو حكاية لقول الجن الذين استمعوا القرآن فرجعوا إلى قومهم منذرين ، وكل ما فيها من « أَنْ » المفتوحة المخففة أو المثقلة فهو من وحي الرسول . وفي هذه الاستقامة قولان : أحدهما : أنها الإقامة على طريق الكفر والضلالة ، قاله محمد بن كعب وأبو مجلز وغيرهما . الثاني : الاستقامة على الهدى والطاعة ، قاله ابن عباس والسدي وقتادة ومجاهد . فمن ذهب إلى أن المراد الإقامة على الكفر والضلال فلهم في قوله لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً وجهان :

--> ( * ) وأما طريق عبد اللّه بن عبد الرحمن . . . ففي سندها الحسن بن عمارة قاضي بغداد وهو متروك الحديث .