علي بن محمد البغدادي الماوردي
111
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ قال ابن زيد : إنه كان الرجل في الجاهلية قبل الإسلام إذا نزل بواد قال : إني أعوذ بكبير هذا الوادي - يعني من الجن - من سفهاء قومه ، فلما جاء الإسلام عاذوا باللّه وتركوهم ، وهو معنى قوله : « وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ » . وفي قوله : فَزادُوهُمْ رَهَقاً ثمانية تأويلات : أحدها : طغيانا ، قاله مجاهد . الثاني : إثما ، قاله ابن عباس وقتادة ، قال الأعشى « 143 » : لا شئ ينفعني من دون رؤيتها * هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا . يعني إثما . الثالث : خوفا ، قاله أبو العالية والربيع وابن زيد . الرابع : كفرا ، قاله سعيد بن جبير . الخامس : أذى ، قاله السدي . السادس : غيّا ، قاله مقاتل . السابع : عظمة ، قاله الكلبي . الثامن : سفها ، حكاه ابن عيسى . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فيه وجهان : أحدهما : طلبنا السماء ، والعرب تعبر عن الطلب باللمس تقول جئت ألمس الرزق وألتمس الرزق . الثاني : قاربنا السماء ، فإن الملموس مقارب . فَوَجَدْناها أي طرقها .
--> ( 143 ) ديوانه : 116 والقرطبي ( 19 / 10 ) روح المعاني ( 29 / 85 ) فتح القدير ( 5 / 305 ) اللسان « رهق » الطبري ( 29 / 109 ) .