علي بن محمد البغدادي الماوردي

104

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : هو قول كبرائهم لأتباعهم : وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً الآية ، قاله مقاتل . وفي هذه الأصنام قولان : أحدهما : أنها كانت للعرب لم يعبدها غيرهم ويكون معنى الكلام : كما قال قوم نوح لأتباعهم لا تذرن آلهتكم ، قالت العرب مثلهم لأولادهم وقومهم لا تذرنّ ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، ثم عاد الذكر بعد ذلك إلى قوم نوح « 134 » . واختلف في هذه الأسماء ، فقال عروة بن الزبير : اشتكى آدم وعنده بنوه ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وكان ود أكبرهم وأبرهم به ، وقال غيره « 135 » : إن هذه الأسماء كانت لرجال قبل قوم نوح ، فماتوا فحزن عليهم أبناؤهم حزنا شديدا ، فزين لهم الشيطان أن يصوروهم لينظروا إليهم ففعلوا ، ثم عبدها أبناؤهم من بعدهم . وقال محمد بن كعب : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح فحدث بعدهم من أخذ في العبادة مأخذهم ، فزين لهم إبليس أن يتصوروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم ، ثم عبدها من بعدهم قوم نوح ، ثم انتقلت بعدهم إلى العرب فعبدها ولد إسماعيل . فأما ود فهو أول صنم معبود ، سمي بذلك لودهم له ، وكان بعد قوم نوح لكلب بدومة الجندل من قول ابن عباس وعطاء ومقاتل ، وفيه يقول شاعرهم : حيّاك ودّ فإنا لا يحل لنا * لهو النساء وإنّ الدين قد عزما . وأما سواع فكان لهذيل بساحل البحر ، في قولهم ، وأما يغوث فكان لغطيف من مراد بالجوف من سبأ ، في قول قتادة ، وقال مقاتل : حي من نجران . قال أبو عثمان النهدي : رأيت يغوث وكان من رصاص وكانوا يحملونه على جمل أجرد ، ويسيرون معه لا يهيجونه ، حتى يكون هو الذي يبرك ، فإذا برك نزلوا وقالوا : قد رضي لكم المنزل ، فيضربون عليه بناء وينزلون حوله . وأما يعوق فكان لهمدان ببلخع « * » ، في قول قتادة وعكرمة وعطاء .

--> ( 134 ) لاحظ أنه لم يذكر الا قولا واحدا فقط . ( 135 ) هو ابن عباس رضي اللّه عنه وقد رواه البخاري ( 8 / 535 ) وقال الحافظ ابن حجر ( 8 / 537 ) وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك . ( * ) وهو موضع باليمن .