الحر العاملي
119
الإثنا عشرية
يعمل في أرض له حتى استنقعت قدماه في العرق فقيل له جعلت فداك أين الرجال فقال : عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في أرضه قيل : ومن هو قال رسول الله وأمير المؤمنين وآبائي كلهم قد عملوا بأيديهم وهو عمل النبيين والمرسلين والصالحين ( 1 ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : أوحى الله إلى داود إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا ، فبكى داود عليه السلام فأوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال ( 2 ) والأحاديث في ذلك كثيرة وقصة تجارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام مشهورة . الثالث : الاقتداء بالأئمة عليهم السلام وقد تقدم ما يدل على ذلك . وروى الصدوق وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يعمل في حايط فقيل له دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان قال : لا دعوني فإني أشتهي أن يراني الله أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي ( 3 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها يريد أن يراه الله تعالى يتعب نفسه في طلب الحلال ( 4 ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آبائنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها ( 5 ) . وعن محمد بن عذافر عن أبيه قال دفع إلي أبو عبد الله سبع مائة دينار ( 6 )
--> ( 1 ) كا : ج 5 ص 76 . ( 2 ) كا : ج 5 ص 74 . ( 3 ) الفقيه : ج 3 - ص 163 ط الغفاري . ( 4 ) الفقيه : ج 3 ص 163 . ( 5 ) الفقيه : ج 3 ص 157 . ( 6 ) في الكافي : ألفا وسبعمائة دينار .