علي بن محمد البغدادي الماوردي

93

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحبّه والذي أرسى قواعده * حبّا إذا ظهرت آياته بطنا قال عطاء : أول جبل وضع على الأرض أبو قبيس . وَأَنْهاراً وفيها من منافع الخلق شرب الحيوان ونبات الأرض ومغيض الأمطار ومسالك الفلك . وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أحد الزوجين ذكر وأنثى كفحول النخل وإناثها ، كذلك كل النبات وإن خفي . والزوج الآخر حلو وحامض ، أو عذب ومالح ، أو أبيض وأسود ، أو أحمر وأصفر ، فإن كل جنس من الثمار ذو نوعين ، فصار كل ثمر ذي نوعين زوجين ، وهي أربعة أنواع . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ معناه يغشي ظلمة الليل ضوء النهار ، ويغشي ضوء النهار ظلمة الليل . قوله عزّ وجل : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ فيه وجهان : أحدهما : أن المتجاورات المدن وما كان عامرا ، وغير المتجاورات الصحارى وما كان غير عامر . الثاني : أي متجاورات في المدى ، مختلفات في التفاضل . وفيه وجهان : أحدهما : أن يتصل ما يكون نباته مرا . الثاني : أن تتصل المعذبة « 171 » التي تنبت بالسبخة التي لا تنبت ، قاله ابن عباس . وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ فيه أربعة أوجه : أحدها : أن الصنوان المجتمع ، وغير الصنوان المفترق ، قاله ابن جرير « 172 » . قال الشاعر : العلم والحلم خلّتا كرم * للمرء زين إذا هما اجتمعا صنوان لا يستتم حسنهما * إلا بجمع ذا وذاك معا

--> ( 171 ) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب المعذية بفتح العين وسكون الذال وفتح الياء وهي الأرض الكريمة المنبت والتصويب من الطبري ( 19 / 331 ) . ( 172 ) جامع البيان ( 16 / 335 ) .