علي بن محمد البغدادي الماوردي

66

النكت والعيون تفسير الماوردى

صواعى هذا غضبان وهو يقول : كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت « 124 » . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 78 إلى 79 ] قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) قوله عزّ وجل : . . . يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً لكن قالوا ذلك ترقيقا واستعطافا وفي قولهم كَبِيراً وجهان : أحدهما : كبير السن . الثاني : كبير القدر لأن كبر السن معروف من حال الشيخ . فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ أي عبدا بدله . إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فيه وجهان : أحدهما : نراك من المحسنين في هذا إن فعلت ، قاله ابن إسحاق . الثاني : نراك من المحسنين فيما كنت تفعله بنا من إكرامنا وتوفية كيلنا وبضاعتنا . ويحتمل ثالثا : إنا نراك من العادلين ، لأن العادل محسن . فأجابهم يوسف عن هذا قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ إن أخذنا بريئا بسقيم ، وفيه وجه ثان : إنا إذا لظالمون عندكم إذا حكمنا عليكم بغير حكم أبيكم أن من سرق استرقّ . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 80 إلى 82 ] فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 )

--> ( 124 ) هذا الكلام من قول السدي رحمه اللّه ورواه مطولا الطبري عنه ( 16 / 200 ) وهذا السياق من الإسرائيليات كما لا يخفى .