علي بن محمد البغدادي الماوردي
64
النكت والعيون تفسير الماوردى
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ فيه وجهان : أحدهما : صنعنا ليوسف قاله الضحاك . والثاني : دبّرنا ليوسف « 122 » ، قاله ابن عيسى . ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : في سلطان الملك ، قاله ابن عباس . والثاني : في قضاء الملك ، قاله قتادة . والثالث : في عادة الملك ، قال ابن عيسى : ولم يكن في دين الملك استرقاق من سرق . قال الضحاك : وإنما كان يضاعف عليه الغرم . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ فيه وجهان : أحدهما : إلا أن يشاء اللّه أن يسترق من سرق . والثاني : إلا أن يشاء اللّه أن يجعل ليوسف عذرا فيما فعل . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 77 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قوله عزّ وجل : قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف . وفي هذا القول منهم وجهان : أحدهما : أنه عقوبة ليوسف أجراها اللّه تعالى على ألسنتهم ، قاله عكرمة . والثاني : ليتبرءوا بذلك من فعله لأنه ليس من أمهم وأنه إن سرق فقد جذبه عرق أخيه السارق لأن في الاشتراك في الأنساب تشاكلا في الأخلاق . وفي السرقة التي نسبوا يوسف إليها خمسة أقاويل : أحدها : أنه سرق صنما كان لجده إلى أمه من فضة وذهب ، وكسره وألقاه في الطريق فعيّروه بذلك ، قاله سعيد بن جبير وقتادة .
--> ( 122 ) كثير من العلماء والأئمة كتبوا في موضوع الحيل وحكمها الشرعي ومن أهم من ألف في هذا الموضوع الإمام محمد بن الحسن الشيباني .