علي بن محمد البغدادي الماوردي
60
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي لا يرد حذر المخلوق قضاء الخالق . إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وهو حذر المشفق وسكون نفسه بالوصية أن يتفرقوا خشية العين . وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ فيه ثلاثة أوجه « 115 » : أحدها : إنه لعامل « 116 » بما علم ، قاله قتادة . الثاني : لمتيقن بوعدنا ، وهو معنى قول الضحاك . الثالث : إنه لحافظ لوصيتنا ، وهو معنى قول الكلبي : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 69 ] وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) قوله عزّ وجل : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قال قتادة : ضمّه إليه وأنزله معه . قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فيه وجهان : أحدهما : أنه أخبره أنه يوسف أخوه ، قاله ابن إسحاق . الثاني : أنه قال له : أنا أخوك مكان أخيك الهالك ، قاله وهب . فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فيه وجهان : أحدهما : فلا تأسف ، قاله ابن بحر . الثاني : فلا تحزن بما كانوا يعملون . وفيه وجهان : أحدهما : بما فعلوه في الماضي بك وبأخيك . الثاني : باستبدادهم دونك بمال أبيك .
--> ( 115 ) وزاد ابن الجوزي في زاد المسير أربعة أقوال راجعها هناك ( 4 / 255 ) . ( 116 ) قال ابن الأنباري سمي العمل علما لأن العلم أول أسباب العمل نقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 254 ) .