علي بن محمد البغدادي الماوردي

6

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا فيه وجهان : أحدهما : إنا أنزلنا الكتاب قرآنا عربيا بلسان العرب ، وهو قول الجمهور . الثاني : إنا أنزلنا خبر يوسف قرآنا ، أي مجموعا عربيا أي يعرب عن المعاني بفصيح من القصص وهو شاذ . لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ أي نبين لك أحسن البيان ، والقاصّ الذي يأتي بالقصة « 2 » على حقيقتها . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 4 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قوله عزّ وجل : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فيه قولان : أحدهما : أنه رأى إخوته وأبويه ساجدين له فثنى ذكرهم ، وعنى بأحد عشر كوكبا إخوته وبالشمس أباه يعقوب ، وبالقمر أمه راحيل رآهم له ساجدين ، فعبر عنه بما ذكره ، قاله ابن عباس وقتادة . الثاني : أنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له فتأول الكواكب إخوته ، والشمس أباه ، والقمر أمه ، وهو قول الأكثرين . وقال ابن جريج : الشمس أمه والقمر أبوه ، لتأنيث الشمس وتذكير القمر . وروى السدي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر « 3 » قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> - وفي سنده الوليد بن سلمة الفلسطيني وهو كذاب يضع الحديث على الثقات . راجع الميزان للذهبي ( 3 / 471 ) ولسان الميزان ( 6 / 222 ) . والحروف هي الطاء والظاء والضاد والصاد والعين والحاء . راجع روح المعاني ( 12 / 171 ) . ( 2 ) قال القرطبي رحمه اللّه ( 9 / 118 ) قال العلماء ذكر اللّه أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة بألفاظ متباينة على درجات البلاغة وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ولا على معارضة غير المتكرّر . ( 3 ) رواه الطبري ( 15 / 555 ) وفي سنده انقطاع بن جابر وعبد الرحمن بن سابط وفي سنده أيضا الحكم بن ظهير ، وهو متروك قال الجوزجاني فيه : ساقط لميله وأعاجيب حديثه وهو صاحب حديث نجوم يوسف . -