علي بن محمد البغدادي الماوردي
45
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ فيه وجهان : أحدهما : يغاثون بنزول الغيث ، قاله ابن عباس الثاني : يغاثون بالخصب ، حكاه ابن عيسى . وَفِيهِ يَعْصِرُونَ فيه خمسة تأويلات : أحدها : يعصرون العنب والزيتون من خصب الثمار ، قاله مجاهد وقتادة . الثاني : أي فيه يجلبون المواشي من خصب المراعي ، قاله ابن عباس . الثالث : يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر ، من قوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً [ النبأ : 14 ] . قاله عيسى بن عمر الثقفي . الرابع : تنجون ، مأخوذ من العصرة وهي المنجاة ، قاله أبو عبيدة والزجاج ، ومنه قول الشاعر « 83 » : صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود الخامس : تحسنون وتفضلون ، ومنه قول الشاعر « 84 » : لو كان في أملاكنا ملك * يعصر فينا مثل ما تعصر أي يحسن . وهذا القول من يوسف غير متعلق بتأويل الرؤيا وإنما هو استئناف خبر أطلقه اللّه تعالى عليه من آيات نبوته . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 52 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) قوله عزّ وجل : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ يعني يوسف عليه السّلام .
--> ( 83 ) والطبري ( 16 / 131 ) . ( 84 ) هو طرفة بن العبد والبيت في اللسان ( عصر ) وروايته . لو كان في أملاكنا واحد * يعصر فينا كالذي تعصر