علي بن محمد البغدادي الماوردي
404
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل ثالثا : جئت على مقدار في الشدة وتقدير المدة ، قال الشاعر « 693 » : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي يحتمل وجهان : أحدهما : خلقتك ، مأخوذ من الصنعة . الثاني : اخترتك ، مأخوذ من الصنيعة . لِنَفْسِي فيه وجهان : أحدهما : لمحبتي . الثاني : لرسالتي « 694 » . قوله تعالى : وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي فيه أربعة أقاويل : أحدها : لا تفترا في ذكري ، قال الشاعر « 695 » : فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر الثاني : لا تضعفا في رسالتي ، قاله قتادة . الثالث : لا تبطنا ، قاله ابن عباس . الرابع : لا تزالا ، حكاه أبان واستشهد بقول طرفة : كأن القدور الراسيات أمامهم * قباب بنوها لا تني أبدا تغلي
--> ( 693 ) هو جرير الشاعر والبيت في ديوانه 274 والطبري ( 16 / 168 ) . ( 694 ) أما مذهب السلف في هذه الآية فإنهم يؤمنون بهذا النص إيمانا لا يشوبه تجسيم ولا تكيف متطابقا مع قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لذا فإنهم يؤمنون بما جاء عن اللّه على مراد اللّه وبما جاء عن رسول اللّه على مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 695 ) هو رؤبة بن العجاج والبيت في ديوانه : 15 والطبري ( 16 / 168 ) .