علي بن محمد البغدادي الماوردي
395
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى أي قد أتاك حال موسى فيما اجتباه ربه لنبوته وحمله من رسالته . واحتمل ذلك أن يكون ذلك بما قصه عليه في هذا الموضع ، واحتمل أن يكون بما عرفه في غيره . إِذْ رَأى ناراً وكانت عند موسى نارا ، وعند اللّه نورا ، قال مقاتل : وكانت ليلة الجمعة في الشتاء « 675 » . فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا أي أقيموا . والفرق بين المكث والإقامة أن الإقامة تدوم والمكث لا يدوم . إِنِّي آنَسْتُ ناراً فيه وجهان : أحدهما : رأيت نارا . والثاني : إني آنست بنار . لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أي بنار تصطلون بها . أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً فيه وجهان : أحدهما : هاديا يهديني الطريق ، قاله قتادة . والثاني : علامة أستدل بها على الطريق . وكانوا قد ضلوا عنه فمكثوا بمكانهم بعد ذهاب موسى ثلاثة أيام حتى مر بهم راعي القرية فأخبرهم بمسير موسى ، فعادوا مع الراعي إلى قريتهم وأقاموا بها أربعين سنة حتى أنجز موسى أمر ربه . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 11 إلى 16 ] فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )
--> ( 675 ) قال محقق المطبوعة في الهامش « كان ذلك بعد أن قضى موسى الأجل في خدمة شعيب شيخ مدينة . . . الخ . وجوابا على هذا نقول لقد عوّل المحقق على ما ورد وشاع من أن الذي صاهره نبي اللّه موسى هو نبي اللّه شعيب ولكن لم يرد ذلك في حديث صحيح وقد أسهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه في رسالة جميعها في ذلك راجعها ضمن جامع الرسائل بتحقيق الدكتور محمد رشاد .