علي بن محمد البغدادي الماوردي
382
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : إذا أمرك ربك نزّلنا عليك الأمر على الوجه الأول متوجها إلى النزول ، وعلى الثاني متوجها إلى التنزيل . لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا فيه قولان : أحدهما : ما بَيْنَ أَيْدِينا من الآخرة ، وَما خَلْفَنا من الدنيا . وَما بَيْنَ ذلِكَ يعني ما بين النفختين ، قاله قتادة . والثاني : ما بَيْنَ أَيْدِينا أي ما مضى أمامنا من الدنيا . وَما خَلْفَنا ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة . وَما بَيْنَ ذلِكَ ما مضى من قبل وما يكون من بعد ، قاله ابن جرير « 654 » . ويحتمل ثالثا : ما بَيْنَ أَيْدِينا : السماء ، وَما خَلْفَنا : الأرض . وَما بَيْنَ ذلِكَ ما بين السماء والأرض . وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فيه وجهان : أحدهما : أي ما نسيك ربك . الثاني : وما كان ربك ذا نسيان . قوله عزّ وجل : . . . هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فيه أربعة أوجه : أحدها : يعني مثلا وشبيها ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، مأخوذ من المساماة . الثاني : أنه لا أحد يسمى باللّه غيره ، قاله قتادة ، والكلبي . الثالث : أنه لا يستحق أحد أن يسمى إلها غيره . الرابع : هل تعلم له من ولد ، قاله الضحاك . قال أبو طالب « 655 » : أمّا المسمى فأنت منه مكثر * لكنه ما للخلود سبيل [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 70 ] وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
--> ( 654 ) جامع البيان ( 16 / 105 ) . ( 655 ) روح المعاني ( 16 / 116 ) .