علي بن محمد البغدادي الماوردي

377

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ فيه وجهان : أحدهما : يأمر قومه فسماهم أهله . الثاني : أنه بدأ أهله قبل قومه . وفي الصلاة والزكاة ما قدمناه . وهو على قول الجمهور : إسماعيل بن إبراهيم « 638 » . وزعم بعض المفسرين أنه ليس بإسماعيل بن إبراهيم لأن إسماعيل مات قبل إبراهيم ، وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه اللّه إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه ، فخيره اللّه تعالى فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه أو عقوبته . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) قوله تعالى : . . . . وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا فيه قولان : أحدهما : أن إدريس رفع إلى السماء الرابعة ، وهذا قول أنس بن مالك في حديث مرفوع « 639 » ، وأبي سعيد الخدري « 640 » ، وكعب ، ومجاهد « 641 » . الثاني : رفعه إلى السماء السادسة ، قاله ابن عباس « 642 » ، والضحاك ، وهو مرفوع في السماء .

--> ( 638 ) قال الشوكاني ( 3 / 238 ) « ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به » . ( 639 ) رواه ابن أبي شيبة ( 11 / 533 ) والحاكم ( 2 / 373 ) والطبري ( 16 / 11 ) وهناد ( 1 / 188 ) وصححه الحاكم وأقره الذهبي وزاد السيوطي ( 4 / ) نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 640 ) قول أبي سعيد وسنده ضعيف جدا . رواه هناد في الزهد ( 1 / 119 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 551 ) والطبري ( 16 / 273 ) وابن مردويه كما في الدر ( 5 / ) وفي سنده أبو هارون وهو الصيمري واسمه عمارة بن جوين البصري قال الحافظ في التقريب متروك ومنهم من كذبه شيعي . ( 641 ) قول مجاهد إسناده صحيح عنه رواه الطبري ( 16 / 73 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 550 ) وهناد في الزهد ( 1 / 119 ) . ( 642 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 549 ) عن الحسن عن سمرة قاله الذهبي إسناده مظلم لا تقوم به حجة . وقد اشتهر بين الناس أن إدريس رفع حيا إلى السماء قال الحافظ ابن حجر ( 6 / 375 ) وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية . . . وأثر ابن عباس أن إدريس في السماء السادسة رواه الطبري ( 16 / 96 ) وإسناده مسلسل بالضعفاء .