علي بن محمد البغدادي الماوردي

375

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : وهو أظهر أنه سلام بر وإكرام ، فقابل جفوة أبيه بالبر تأدية لحق الأبوة وشكرا لسالف التربية . ثم قال : سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي وفيه وجهان : أحدهما : سأستغفر لك إن تركت عبادة الأوثان . الثاني : معناه سأدعوه لك بالهداية التي تقتضي الغفران . إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا فيه خمسة أوجه : أحدها : مقرّبا . الثاني : مكرما . الثالث : رحيما ، قاله مقاتل . الرابع : عليما ، قاله الكلبي . الخامس : متعهدا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 49 إلى 50 ] فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) قوله تعالى : . . . . وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا فيه وجهان : أحدهما : جعلنا لهم ذكرا جميلا وثناء حسنا ، قاله ابن عباس ، وذلك أن جمع الملك بحسن الثناء عليه . الثاني : جعلناهم رسلا للّه كراما على اللّه ، ويكون اللسان بمعنى الرسالة : قال الشاعر « 636 » : أتتني لسان بني عامر * أحاديثهما بعد قول ونكر ويحتمل قولا [ ثالثا ] أن يكون الوفاء بالمواعيد والعهود [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 )

--> ( 636 ) اللسان ( لسن ) ولم ينسب فيه .