علي بن محمد البغدادي الماوردي

350

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي لقاء ربه وجهان : أحدهما : معناه لقاء ثواب ربه ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : من كان يرجو لقاء ربه إقرارا منه بالبعث إليه والوقوف بين يديه . فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه الخالص من الرياء ، قاله ذو النون المصري . الثاني : أن يلقى اللّه به فلا يستحي منه ، قاله يحيى بن معاذ . الثالث : أن يجتنب المعاصي ويعمل بالطاعات . وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً فيه وجهان : أحدهما : أن الشرك بعبادته الكفر ، ومعناه لا يعبد معه غيره ، قاله الحسن . الثاني : أنه الرياء ، ومعناه ولا يرائي بعمله أحدا ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 601 » أنه قال : « أخوف ما أتخوّف على أمّتي الشّرك والشّهوة الخفيّة » قيل : أتشرك أمتك بعدك ؟ قال : « لا ، أمّا أنّهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكنّهم يراءون بعملهم » ، فقيل : يا رسول اللّه وذلك شرك ؟ فقال : « نعم » . قيل : وما الشهوة الخفية ، قال : « يصبح أحدهم صائما فتعرض له الشّهوة من شهوات الدّنيا فيفطر لها ويترك صومه » . وحكى الكلبي ومقاتل : أن هذه الآية نزلت في جندب بن زهير العامري أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : إنا لنعمل العمل نريد به وجه اللّه فيثنى به علينا فيعجبنا ، وأني لأصلي الصلاة فأطولها رجاء أن يثنى بها عليّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 602 » : « إنّ

--> ( 601 ) رواه أحمد ( 4 / 124 ) والحاكم ( 4 / 330 ) من حديث شداد بن أوس وزاد في الدر ( 5 / 471 ) نسبته لابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي وقال الحاكم : صحيح الاسناد . وقال المنذري في الترغيب والترهيب ( 1 / 36 ) تعقيبا على كلام الحاكم « كيف وعن الواحد بن زياد الزاهد متروك ورواه ابن ماجة مختصرا من رواية رواد بن الجراح عن عامر بن عبد اللّه عن الحسن بن ذكوان عن عبادة بن يونس . . . . ثم قال المنذري وعامر بن عبد اللّه لا يعرف وقال الحافظ ابن كثير ( 3 / 109 ) : وعبادة فيه ضعف وفي سماعه من شداد نظر ا ه ويعني عنه أحاديث كثيرة في الترهيب من الرياء راجعها في الترغيب والترهيب ( 1 / 29 - 39 ) والدر المنثور ( 5 / 470 - 475 ) . ( 602 ) وقد ورد من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه رواه مسلم ( 2985 ) ولفظه « أنا أغنى الشركاء عن -