علي بن محمد البغدادي الماوردي

347

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 106 ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) قوله عزّ وجل : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا فيهم خمسة أقاويل : أحدها : أنهم القسيسون والرهبان ، قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . الثاني : أنهم الكتابيون اليهود والنصارى ، قاله سعد بن أبي وقاص . الثالث : هم أهل حروراء من الخوارج ، وهذا مروي عن علي رضي اللّه عنه . الرابع : هم أهل الأهواء . الخامس : أنهم من يصطنع المعروف ويمن عليه . ويحتمل سادسا : أنهم المنافقون بأعمالهم المخالفون باعتقادهم . ويحتمل سابعا : أنهم طالبو الدنيا وتاركو الآخرة « 598 » . قوله تعالى : . . . فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فيه أربعة أوجه : أحدها : لهوانهم على اللّه تعالى بمعاصيهم التي ارتكبوها يصيرون محقورين لا وزن لهم . الثاني : أنهم لخفتهم بالجهل وطيشهم بالسفه صاروا كمن لا وزن لهم . الثالث : أن المعاصي تذهب بوزنهم حتى لا يوازنوا من خفتهم شيئا . روي عن كعب أنه قال : يجاء بالرجل يوم القيامة « 599 » فيوزن بالحبة فلا

--> ( 598 ) قال العلامة الشوكاني ( 3 / 316 ) : والأولى حمل الآية على العموم لكل من اتصف بتلك الصفات المذكورة . ( 599 ) وقد جاء هذا المعنى مرفوعا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه رواه البخاري ( 8 / 324 ) ومسلم ( 4 / 2147 ) ولفظه « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة وقال : اقرءوا إن شئتم فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً .