علي بن محمد البغدادي الماوردي
339
النكت والعيون تفسير الماوردى
وقرأ ابن الزبير ، والحسن : في عين حامية وهي قراءة الباقين « 583 » يعني حارة . فصار قولا ثالثا : وليس بممتنع أن يكون ذلك صفة للعين أن تكون حمئة سوداء حامية ، وقد نقل مأثورا في شعر تبّع وقد وصف ذا القرنين بما يوافق هذا فقال « 584 » : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما . . * ملكا تدين له الملوك وتسجد . بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثاط حرمد الخلب : الطين . والثأط : الحمأة . والحرمد : الأسود . ثم فيها وجهان : أحدهما : أنها تغرب في نفس العين . الثاني : أنه وجدها تغرب وراء العين حتى كأنها تغيب في نفس العين « 585 » . وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً فيه وجهان : أحدهما : أنه خيره في عقابهم أو العفو عنهم . الثاني : إما أن تعذب بالقتل لمقامهم على الشرك وإما أن تتخذ فيهم حسنا بأن تمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العمى ، فحكى مقاتل أنه لم يؤمن منهم إلا رجل واحد . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 89 إلى 91 ] ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 )
--> ( 583 ) حجة القراءات ص 428 وزاد المسير ( 5 / 185 ) ( 584 ) روح المعاني ( 16 / 27 ) واللسان خلب ، حرمد ، ثأط ونسبه إلى أمية بن أبي الصلت . ( 585 ) قال العلامة الألوسي في روح المعاني ( 16 / 32 ) « والمراد وجدها في نظر العين كذلك إذا لم ير هناك الماء لا أنها كذلك حقيقة وهذا كما أن راكب البحر يراها ( أي الشمس ) كأنها تطلع من البحر وتغيب فيه » .