علي بن محمد البغدادي الماوردي
334
النكت والعيون تفسير الماوردى
قال قتادة : وفي قراءة أبي وأمّا الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين فعبر عن العلم بالخشية . الثاني : معناه فخاف ربك أن يرهق الغلام أبويه طغيانا وكفرا ، فعبر عن الخوف بالخشية قال مقاتل : في قراءة أبي فخاف ربّك والخوف هاهنا استعارة لانتفائه عن اللّه تعالى . الثالث : وكره الخضر أن يرهق الغلام أبويه بطغيانه وكفره إثما وظلما فصار في الخشية هاهنا ثلاثة أوجه : أحدها : أنها العلم « 570 » . الثاني : أنها الخوف . الثالث : الكراهة . وفي يُرْهِقَهُما وجهان : أحدهما : يكفلهما ، قاله ابن زيد . الثاني : يحملهما على الرهق وهو الجهد . فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : خيرا منه إسلاما . قاله ابن جريح . الثاني : خيرا منه علما ، قاله مقاتل . الثالث : خيرا منه ولدا . وكانت أمه حبلى فولدت ، وفي الذي ولدته قولان : أحدهما : ولدت غلاما صالحا مسلما ، قاله ابن جريج .
--> - للخضر شريعة من عند اللّه سبحانه تسوّغ له ذلك وأما إذا كان الغلام صبيا غير بالغ فقيل إن الخضر علم بإعلام اللّه له أنه لو صار بالغا لكان كافرا يتسبب عن كفره إضلال أبويه وكفرهما وهذا وإن كان ظاهر الشريعة الإسلامية يأباه فإن قتل من لا ذنب له ولا قد جرى عليه قلم التكليف لخشية أن يقع منه بعد بلوغه ما يجوز قتله لا تحل في الشريعة المحمدية ولكنه حلّ في شريعة أخرى فلا إشكال . ( 570 ) أي علمنا أنه لو أدرك وبلغ لدعا أبويه إلى الكفر فيحبانه ويدخلان معه في دينه لفرط حبهما إياه راجع روح المعاني ( 16 / 11 ) وقد نقله عن بعض شراح البخاري .