علي بن محمد البغدادي الماوردي
320
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَرَبُّكَ الْغَفُورُ يعني للذنوب وهذا يختص به أهل الإيمان دون الكفرة « 541 » . ذُو الرَّحْمَةِ . . . فيها أربعة أوجه : أحدها : ذو العفو . الثاني : ذو الثواب ، وهو على هذين الوجهين مختص بأهل الإيمان « 542 » دون الكفرة . الثالث : ذو النعمة . الرابع : ذو الهدى ، وهو على هذين الوجهين يعم أهل الإيمان وأهل الكفر لأنه ينعم في الدنيا على الكافر كإنعامه على المؤمن ، وقد أوضح هداه للكافر كما أوضحه للمؤمن ، وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر . بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ فيه وجهان : أحدهما : أجل مقدر يؤخرون إليه . الثاني : جزاء واجب يحاسبون عليه . لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا فيه أربعة تأويلات : أحدها : ملجأ ، قاله ابن عباس وابن زيد . الثاني : محرزا ، قاله مجاهد . الثالث : وليا ، قاله قتادة . الرابع : منجى ، قاله أبو عبيدة . قال والعرب تقول : لا وألت نفسه ، أي لا نجت ، ومنه قول الشاعر « 543 » : لا وألت نفسك خلّيتها * للعامريّين ولم تكلم قوله عزّ وجل : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا فيه وجهان :
--> ( 541 ) بدليل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً سورة النساء . ( 542 ) بدليل قوله تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ سورة الأعراف . ( 543 ) اللسان ( وأل ) والطبري ( 15 / 269 ) والقرطبي ( 11 / 8 ) زاد المسير ( 5 / 160 ) فتح القدير ( 3 / 296 ) فتح الباري ( 8 / 406 ) .