علي بن محمد البغدادي الماوردي
317
النكت والعيون تفسير الماوردى
السادس : أنه واد يفصل بين الجنة والنار ، حكاه بعض المتأخرين . قوله عزّ وجل : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم عاينوا في المحشر . الثاني : أنهم علموا بها عند العرض . فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها فيه وجهان : أحدهما : أنهم أمّلوا العفو قبل دخولها فلذلك ظنوا أنهم مواقعوها . الثاني : علموا أنهم مواقعوها لأنهم قد حصلوا في دار اليقين وقد يعبر عن العلم بالظن لأن الظن مقدمة العلم . وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً فيه وجهان : أحدهما : ملجأ ، قاله الكلبي . الثاني : معدلا ينصرفون إليه ، قاله ابن قتيبة ، ومنه قول أبي كبير الهذلي « 536 » : أزهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف وفي المراد وجهان : أحدهما : ولم يجد المشركون عن النار مصرفا . الثاني : ولم تجد الأصنام مصرفا للنار عن المشركين . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ] وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يحتمل وجهين : أحدهما : ما ذكره لهم من العبر في القرون الخالية . الثاني : ما أوضحه لهم من دلائل الربوبية . فيكون على الوجه الأول جزاء ، وعلى الثاني بيانا . وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا يحتمل وجهين : أحدهما : عنادا ، وهو مقتضى الوجه الأول .
--> ( 536 ) ديوان الهذليين : 104 مجاز القران ( 1 / 407 ) الطبري ( 15 / 226 ) روح المعاني ( 15 / 299 ) ووقع فيه تحريف والكشاف ( 2 / 394 ) .