علي بن محمد البغدادي الماوردي

313

النكت والعيون تفسير الماوردى

وأما الكبيرة « 528 » ففيها قولان : أحدهما : ما جاء النص بتحريمه . الثاني : ما قرن بالوعيد والحدّ . ويحتمل قولا ثالثا : أن الصغيرة الشهوة ، والكبيرة العمل . قال قتادة : اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما ، وإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه . وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً يحتمل تأويلين : أحدهما : ووجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا في الكتاب . الثاني : ووجدوا جزاء ما عملوا عاجلا في القيامة . وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً يعني من طائع في نقصان ثوابه ، أو عاص في زيادة عقابه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 50 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) قوله عزّ وجل : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه كان من الجن على ما ذكره اللّه تعالى . ومنع قائل هذا بعد ذلك أن يكون من الملائكة لأمرين : أحدهما : أن له ذرية ، والملائكة لا ذرية لهم . الثاني : أن الملائكة رسل اللّه سبحانه ولا يجوز عليهم الكفر ، وإبليس قد كفر ، قال الحسن « 529 » : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس .

--> ( 528 ) وقد تقدم في تفسير سورة النساء عند قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ الآية معنى الكبيرة وأمثلة منها . ( 529 ) تقدم قول الحسن في سورة البقرة والحجر عن أصل إبليس ورواه ابن جرير عنه وصححه ابن كثير .