علي بن محمد البغدادي الماوردي

307

النكت والعيون تفسير الماوردى

في الآخرة ، وصرف هذا الكافر ماله فيما استبقاه للدنيا والمكاثرة . وَهُوَ يُحاوِرُهُ أي يناظره . وفيما يحاوره فيه وجهان : أحدهما : في الإيمان والكفر . الثاني : في طلب الدنيا وطلب الآخرة ، فجرى بينهما ما قصه اللّه تعالى من قولهما . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 37 إلى 41 ] قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) قوله تعالى : فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ فيه وجهان : أحدهما : خيرا من جنتك في الدنيا فأساويك فيها . الثاني : وهو الأشهر خيرا من جنتك في الآخرة ، فأكون أفضل منك فيها . وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فيه خمسة تأويلات : أحدها : يعني عذابا ، قاله ابن عباس وقتادة . الثاني : نارا . الثالث : جرادا . الرابع : عذاب حساب بما كسبت يداك ، قاله الزجاج ، لأنه جزاء الآخرة والجزاء من اللّه تعالى بحساب . الخامس : أنه المرامي الكثيرة ، قاله الأخفش وأصله الحساب وهي السهام التي يرمى بها في طلق واحد ، وكان من رمي الأساورة . فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم ، وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض . أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً يعني ويصبح ماؤها غورا ، فأقام أو مقام الواو . و غَوْراً يعني غائرا ذاهبا فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كان فيها .