علي بن محمد البغدادي الماوردي

304

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : منزلا قاله الكلبي ، مأخوذ من الارتفاق . الثالث : أنه من الرفق . الرابع : أنه من المتكأ مضاف إلى المرفق ، ومنه قول أبي ذؤيب « 511 » : نام الخليّ وبتّ الليل مرتفقا * كأنّ عيني فيها الصّاب مذبوح [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 30 إلى 31 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا روى البراء بن عازب « 512 » أن أعرابيا قام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع فقال : إني رجل متعلم فأخبرني عن هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد ولا هم ببعيد منك ، هم هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت فيهم » . قوله عزّ وجل : . . . وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ أما السندس : ففيه قولان : أحدهما : أنه من ألطف من الديباج ، قاله الكلبي . الثاني : ما رقّ من الديباج ، واحده سندسة ، قاله ابن قتيبة . وفي الإستبرق قولان : أحدهما : أنه ما غلظ من الديباج ، قاله ابن قتيبة ، وهو فارسي معرب ، أصله استبره وهو الشديد ، وقد قال المرقش « 513 » :

--> ( 511 ) ديوان الهذليين ( 1 / 104 ) وشرح أشعار الهذليين ( 1 / 120 ) مجاز القرآن ( 1 / 400 ) والطبري ( 15 / 241 ) والقرطبي ( 10 / 395 ) الكشاف ( 2 / 283 ) اللسان صوب ، شواهد المغني ( 72 ) . ( 512 ) ولم اهتد إلى تخريجه ولكن قد ورد في فضائل الخلفاء الأربعة أحاديث كثيرة منها أحاديث صحيحة انظر على سبيل المثال السنة لابن أبي عاصم ( 2 / 539 - 551 ) وكذلك في مجمع الزوائد ( 9 / 51 - 60 ) . ( 513 ) الطبري ( 15 / 243 ) ولم ينسبه ، وفي فتح القدير ( 3 / 283 ) اقتصر على الشطر الثاني منه .