علي بن محمد البغدادي الماوردي

302

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : ولا تتجاوزهم بالنظر إلى غيرهم من أهل الدنيا طلبا لزينتها ، حكاه اليزيدي . الثاني : ما حكاه ابن جريج أن عيينة بن حصن قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يسلم : لقد آذاني ريح سلمان الفارسي وأصحابه فاجعل لنا مجلسا منك لا يجامعونا فيه ، واجعل لهم مجلسا لا نجامعهم فيه ، فنزلت . وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً قوله أَغْفَلْنا فيه وجهان : أحدهما : جعلناه غافلا عن ذكرنا . الثاني : وجدناه غافلا عن ذكرنا . وفي هذه الغفلة لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه : أحدها : أنها إبطال الوقت بالبطالة ، قاله سهل بن عبد اللّه . الثاني : أنها طول الأمل . الثالث : أنها ما يورث الغفلة . وَاتَّبَعَ هَواهُ فيه وجهان : أحدهما : في شهواته وأفعاله . الثاني : في سؤاله وطلبه التمييز عن غيره . وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً فيه خمسة تأويلات : أحدها : ضيقا ، وهو قول مجاهد . الثاني : متروكا ، قاله الفراء . الثالث : ندما ، قاله ابن قتيبة . الرابع : سرفا وإفراطا ، قاله مقاتل . الخامس : سريعا . قاله ابن بحر . يقال أفرط إذا أسرف وفرط إذا قصر . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 29 ] وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 )