علي بن محمد البغدادي الماوردي

294

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أنه حكاية عن اللّه تعالى أنه أعلم بمدة لبثهم . الثاني : أنه قول كبيرهم مكسلمينا حين رأى الفتية مختلفين فيه فقال رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فنطق بالصواب ورد الأمر إلى اللّه عالمه ، وهذا قول ابن عباس . فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ « 494 » بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قرئ بكسر الراء « 495 » وبتسكينها ، « 496 » وهو في القراءتين جميعا الدراهم ، وأما الورق بفتح الراء فهي الإبل والغنم ، قال الشاعر : إياك أدعو فتقبل ملقي * كفّر خطاياي وثمّر ورقي يعني إبله وغنمه . فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فيه أربعة تأويلات : أحدها : أيها أكثر طعاما ، وهذا قول عكرمة . الثاني : أيها أحل طعاما « 497 » وهذا قول قتادة . الثالث : أطيب طعاما ، قاله الكلبي . الرابع : أرخص طعاما . فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ فيه وجهان : أحدهما : بما ترزقون أكله . الثاني : بما يحل لكم أكله . وَلْيَتَلَطَّفْ . . . يحتمل وجهين : أحدهما : وليسترخص . الثاني : وليتلطف في إخفاء أمركم . وهذا يدل على جواز اشتراك الجماعة في طعامهم وإن كان بعضهم أكثر أكلا وهي المناهدة ، وكانت مستقبحة في الجاهلية

--> ( 494 ) فائدة : قال ابن الأنباري انما قال « أحدكم » ولم يقل وأحدكم لئلا يلتبس البعض بالممدوح المعظم فإن العرب تقول رأيت أحد القوم ولا يقولون : رأيت واحد القوم إلا إذا أرادوا المعظّم فأراد بأحدهم بعضهم ولم يرد شريفهم ا ه زاد المسير ( 5 / 121 ) . ( 495 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم . زاد المسير ( 5 / 121 ) . ( 496 ) وهي قراءة أبي عمرو وحمزة وأبي بكر عن عاصم زاد المسير ( 5 / 121 ) وذكر فيها قراءات أخرى راجع فتح القدير ( 3 / 275 ) . ( 497 ) وذلك لأن أهل المدينة على عهدهم على ما قيل كانوا يذبحون للطواغيت على ما جاء عن ابن عباس وقيل إنهم كانوا يذبحون للخنازير وقيل إن أكثر أموالهم كانت مغصوبة راجع روح المعاني ( 15 / 230 ) .