علي بن محمد البغدادي الماوردي
29
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أنه أراد السوء الذي دعته إليه . وفي قائل ذلك قولان : أحدهما : أنه الزوج ، قاله محمد بن إسحاق . الثاني : أنه الشاهد ، حكاه علي بن عيسى . قوله عزّ وجل : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا فيه وجهان : أحدهما : أعرض عن هذا الأمر ، قال قتادة : على وجه التسلية له في ارتفاع الإثم . الثاني : أعرض عن هذا القول ، قاله ابن زيد على وجه التصديق له في البراءة من الذنب . وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ هذا قول الملك لزوجه وهو القائل ليوسف أعرض عن هذا . وفيه قولان : أحدهما : أنه لم يكن غيورا فلذلك كان ساكتا . الثاني : أن اللّه تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفى بادرته وحلم عنها فأمرها بالاستغفار من ذنبها توبة منه وإقلاعا عنه . إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ يعني من المذنبين ، يقال لمن قصد الذنب خطئ ، ولمن لم يقصده أخطأ ، وكذلك في الصوب والصواب ، قال الشاعر « 52 » : لعمرك إنما خطئي وصوبي * عليّ وإنما أهلكت مالي وقال من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات لتغليب المذكر على المؤنث . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 30 إلى 34 ] وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 )
--> ( 52 ) هو أوس بن غلفاء والبيت في اللسان ( صوب ) ، ونوادر ابن زيد ، وطبقات فحول الشعراء 140 ومجاز القرآن ( 1 / 241 ) ورواية اللسان دعيني انما خطئي وصوبي وفي رواية أخرى ذريني إنما خطئي وصوبي .