علي بن محمد البغدادي الماوردي

275

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم « 461 » كمن يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه . عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا فيه وجهان : أحدهما : أنهم حشروا في النار عمي الأبصار بكم الألسن صمّ الأسماع ليكون ذلك زيادة في عذابهم ، ثم أبصروا لقوله تعالى وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [ الكهف : 53 ] وتكلموا لقوله تعالى دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً [ الفرقان : 13 ] وسمعوا ، لقوله تعالى سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [ الفرقان : 12 ] . وقال مقاتل بن سليمان : بل إذا قال لهم اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 18 ] صاروا عميا لا يبصرون ، صمّا لا يسمعون ، بكما لا يفقهون . الثاني : أن حواسهم على ما كانت عليه ، ومعناه عمي عما يسرّهم ، بكم عن التكلم بما ينفعهم ، صم عما يمتعهم ، قاله ابن عباس والحسن . مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ يعني مستقرهم جهنم . كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً فيه وجهان : أحدهما : كلما طفئت أوقدت ، قاله مجاهد . الثاني : كلما سكن التهابها زدناهم سعيرا والتهابا ، قاله الضحاك ، قال الشاعر « 462 » : وكنّا كالحريق أصاب غابا * فيخبو ساعة ويهبّ ساعا وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف من عذابهم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 98 إلى 100 ] ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 )

--> ( 461 ) ويؤيده ما رواه البخاري ( 8 / 378 ) ومسلم ( 4 / 2161 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال « إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة » . ( 462 ) هو القطامي والبيت في ديوانه : 39 واللسان ( سرع ) ومجاز القرآن ( 1 / 391 ) والطبري ( 15 / 168 ) وقد اقتصر على عجز البيت .