علي بن محمد البغدادي الماوردي
267
النكت والعيون تفسير الماوردى
السادس : أدخلني في قبري مدخل صدق ، وأخرجني منه مخرج صدق ، قاله ابن عباس . السابع : أدخلني فيما أمرتني به من طاعتك مدخل صدق ، وأخرجني مما نهيتني عنه من معاصيك مخرج صدق ، قاله بعض المتأخرين . والصدق هاهنا عبارة عن الصلاح وحسن العاقبة . وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني ملكا عزيزا أقهر به العصاة ، قاله قتادة . الثاني : حجة بيّنة ، قاله مجاهد . الثالث : أن السلطة على الكافرين بالسيف ، وعلى المنافقين بإقامة الحدود قاله الحسن . ويحتمل رابعا : أن يجمع له بين القلوب بالدين وبين قهر الأبدان بالسيف . قوله عزّ وجل : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أن الحق هو القرآن ، والباطل هو الشيطان ، قاله قتادة . الثاني : أن الحق عبادة اللّه تعالى والباطل عبادة الأصنام ، قاله مقاتل بن سليمان . الثالث : أن الحق الجهاد ، والباطل الشرك ، قاله ابن جريج . إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أي ذاهبا هالكا ، قال الشاعر : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * إقدامه قهرا له لم يزهق وحكى قتادة « 450 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل الكعبة ورأى فيها التصاوير أمر بثوب فبل بالماء وجعل يضرب به تلك التصاوير ويمحوها ويقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 82 ] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 )
--> ( 450 ) وقد روى البخاري ( 8 / 303 ) ومسلم ( 3 / 1408 ) والترمذي ( 2 / 142 ) من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .