علي بن محمد البغدادي الماوردي
264
النكت والعيون تفسير الماوردى
الليل وملائكة النهار » « 444 » وفي هذا دليل على أنها ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار . قوله عزّ وجل : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ أما الهجود فمن أسماء الأضداد ، وينطلق على النوم وعلى السهر ، وشاهد انطلاقه على السهر قول الشاعر « 445 » : ألا زارت وأهل منى هجود * وليت خيالها بمنى يعود وشاهد انطلاقه على النوم قول الشاعر « 446 » : ألا طرقتنا والرّفاق هجود * فباتت بعلّات النّوال تجود أما التهجد فهو السهر ، وفيه وجهان : أحدهما : السهر بالتيقظ لما ينفي النوم ، سواء كان قبل النوم أو بعده . الثاني : أنه السهر بعد النوم ، قاله الأسود « 447 » بن علقمة . وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره : فتهجد بالقرآن وقيام الليل نافلة أي فضلا وزيادة على الفرض . وفي تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأنها نافلة له ثلاثة أوجه : أحدها : تخصيصا له بالترغيب فيها والسبق إلى حيازة فضلها ، لاختصاصها بكرامته ، قاله علي بن عيسى . الثاني : لأنها فضيلة له ، ولغيره كفارة ، قاله مجاهد . الثالث : لأنها عليه مكتوبة ولغيره مستحبة ، قاله ابن عباس . عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فيه ثلاثة أقاويل :
--> ( 444 ) رواه الطبري واللفظ له ( 15 / 139 ) وأحمد ( 13 / 238 ) وابن ماجة ( 1 / 220 ) والنسائي ( 1 / 241 ) والترمذي ( 2 / 141 ) وقال حسن صحيح . وبلفظ آخر قريب رواه البخاري ( 8 / 302 ) ومسلم ( 1 / 450 ) عن أبي هريرة مرفوعا ولفظه تفضل صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة قال وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً . قلت وقد روى ابن جرير ( 15 / 141 ) الجزء الأخير من حديث البخاري . ( 445 ) فتح القدير ( 3 / 251 ) . ( 446 ) الطبري ( 15 / 141 ) . ( 447 ) أخشى أن يكون الأسود وعلقمة فإن الطبري رواه عنهما معا في ( 15 / 142 ) .