علي بن محمد البغدادي الماوردي

238

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً معناه ووصى بالوالدين إحسانا ، يعني أن يحسن إليهما بالبر بهما في الفعل والقول . إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فيه وجهان : أحدهما : يبلغن كبرك وكمال عقلك . الثاني : يبلغان كبرهما بالضعف والهرم . فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ يعني حين ترى منهما الأذى وتميط عنهما الخلا ، وتزيل عنهما القذى فلا تضجر ، كما كانا يميطانه عنك وأنت صغير من غير ضجر . وفي تأويل أُفٍّ ثلاثة أوجه : أحدها : أنه كل ما غلظ من الكلام وقبح ، قاله مقاتل . الثاني : أنه استقذار الشيء وتغير الرائحة ، قاله الكلبي . الثالث : أنها كلمة تدل على التبرم والضجر ، خرجت مخرج الأصوات المحكية . والعرب تقول أف وتف ، فالأف وسخ الأظفار ، والتّف ما رفعته من الأرض بيدك من شيء حقير . وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً فيه وجهان : أحدهما : لينا . والآخر : حسنا . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية والآية التي بعدها في سعد بن أبي وقاص . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) قوله عزّ وجل : . . . فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً فيهم خمسة « 399 » أقاويل : أحدها : أنهم المحسنون ، وهذا قول قتادة .

--> - أبي بن كعب أخرجه الطبري أيضا ( 15 / 62 ) وأخرجه أيضا ( 15 / 62 ) من طريق قتادة قال هي في مصحف ابن مسعود ووصى ومن طريق مجاهد في قوله وقضى قال وأوصى ومن طريق الضحاك أنه قرأ ووصى قال ألصقت الواو بالصاد فصارت قافا فقرئت وقضى كذا وقال واستنكروه منه . ( 399 ) وزاد ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 26 ) خمسة أوجه أخرى .