علي بن محمد البغدادي الماوردي
235
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 16 ] وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) قوله عزّ وجل : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها . . الآية في قوله وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ثلاثة أقاويل : أحدها : معناه إذا أردنا أن نحكم بهلاك قرية . والثاني : معناه وإذا أهلكنا قرية ، وقوله أَرَدْنا صلة زائدة كهي في قوله تعالى : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [ الكهف : 77 ] . الثالث : أنه أراد بهلاك القرية فناء خيارها وبقاء شرارها . أَمَرْنا مُتْرَفِيها الذي عليه الأئمة السبعة من القراء أن أمرنا مقصور مخفف ، وفيه وجهان : أحدهما : أمرنا مترفيها بالطاعة « 391 » ، لأن اللّه تعالى لا يأمر إلا بها ، فَفَسَقُوا فِيها أي فعصوا بالمخالفة ، قاله ابن عباس . الثاني : معناه : بعثنا مستكبريها ، قاله هارون ، وهي في قراءة أبيّ : بعثنا أكابر مجرميها . وفي قراءة « 392 » ثانية أَمَرْنا مُتْرَفِيها بتشديد الميم ، ومعناه جعلناهم أمراء مسلطين ، قاله أبو عثمان النهدي . وفي قراءة ثالثة آمرنا مترفيها ممدود ، ومعناه أكثرنا عددهم ، من قولهم آمر
--> - من أهل العلم ( 3 / 214 ) وهاك نص عبارته « والظاهر أنه لا يعذبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل وبه قالت طائفة من أهل العلم وذهب الجمهور إلى أن المنفي هنا هو عذاب الدنيا لا عذاب الآخرة » . ( 391 ) وقد قدر بعضهم أمرنا بالطاعة فعصونا وفسقوا فيها لكن قال ابن القيم في شفاء العليل ص 48 « لا حاجة إلى تكلف تقدير أمرنا مترفيها بالطاعة فعصونا وفسقوا فيها بل الأمر هاهنا أمر تكوين وتقدير لا أمر تشريع لوجوه أحدها أن المستعمل في مثل هذا التركيب أن يكون ما بعد الفاء هو المأمور به كما تقول امرته فقام وأمرته فأكل كما لو صرح بلفظه افعل كقوله تعالى وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا * وهذا كما تقول دعوته فأقبل وقال تعالى يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ والثاني أن الأمر بالطاعة لا يخص المترفين فلا يصح حمل الآية عليه بل تسقط فائدة ذكر المترفين فإن جميع المبعوث إليهم مأمورون بالطاعة فلا يصح أن يكون أمر المترفين على إهلاك جميعهم الثالث . ( 392 ) وهي قراءة أبي العالية والنخعي والجحدري زاد المسير ( 5 / 19 ) .