علي بن محمد البغدادي الماوردي

233

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) قوله عزّ وجل : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ فيه قولان : أحدهما : ألزمناه عمله من خير أو شر « 385 » مثل ما كانت العرب تقوله سوانح الطير وبوارحه . والسانح : « 386 » الطائر يمر ذات اليمين وهو فأل خير ، والبارح : الطائر يمر ذات الشمال وهو فأل شر ، وأضيف إلى العنق « * » . . الثاني : أن طائره حظه ونصيبه ، من قول العرب : طار سهم فلان إذا خرج سهمه ونصيبه منه ، قاله أبو عبيدة . وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً يعني كتاب طائره الذي في عنقه من خير أو شر . ويحتمل نشر كتابه الذي يلقاه وجهين : أحدهما : تعجيلا للبشرى بالحسنة ، والتوبيخ بالسيئة . الثاني : إظهار عمله من خير أو شر . اقْرَأْ كِتابَكَ يحتمل وجهين : أحدهما : لما في قراءته من زيادة التقريع والتوبيخ . والثاني : ليكون إقراره بقراءته على نفسه . كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً فيه قولان : أحدهما : يعني شاهدا . والثاني : يعني حاكما بعملك من خير أو شر . ولقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك « 387 » .

--> ( 385 ) وقد ورد حديث مرفوع في ذلك من حديث جابر مرفوعا في تفسير قوله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « طائر كل إنسان في عنقه » رواه أحمد ( 3 / 342 ، 349 ، 360 ) وفي سنده ابن لهيعة وعنعنه ابن الزبير لكن توبع كما عند ابن جرير ( 15 / 39 ) والحديث صححه الألباني في السلسلة برقم 1907 . ( 386 ) وكانوا يتشاءمون بها في الجاهلية . ( * ) هنا عبارة مطموسة بالأصل . ( 387 ) هنا عبارة مطموسة في الأصل قلت ولعلها « قاله الحسن » فإن هذا القول الذي ساقه المؤلف هنا جزء من قول الحسن بل من أحسن كلام الحسن كما قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 58 ) .