علي بن محمد البغدادي الماوردي
218
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ فيه وجهان : أحدهما : بجهالة أنها سوء . الثاني : بجهالة لغلبة الشهوة عليهم مع العلم بأنها سوء . ويحتمل ثالثا : أنه الذي يعجل بالإقدام عليها ويعد نفسه بالتوبة . ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا لأنه مجرد التوبة من السالف إذا لم يصلح عمله في المستأنف لا يستحق ولا يستوجب الثواب . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 123 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعلّم الخير ، قاله ابن مسعود وإبراهيم النخعي . قال زهير : فأكرمه الأقوام من كل معشر * كرام فإن كذبتني فاسأل الأمم يعني العلماء . الثاني : أمة يقتدى به ، قاله الضحاك . وسمي أمة لقيام الأمة به . الثالث : إمام يؤتم به ، قاله الكسائي وأبو عبيدة . قانِتاً لِلَّهِ فيه ثلاثة تأويلات :