علي بن محمد البغدادي الماوردي

216

النكت والعيون تفسير الماوردى

عبد اللّه بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وعبد اللّه بن خطل « * » وقيس بن الوليد بن المغيرة ، كفروا بعد إيمانهم ثم قال تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ قال الكلبي : نزل ذلك في عمار بن ياسر وأبويه ياسر وسمية وبلال وصهيب وخبّاب ، أظهروا الكفر بالإكراه وقلوبهم مطمئنة بالإيمان . ثم قال تعالى : وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً وهم من تقدم ذكرهم ، فإذا أكره على الكفر فأظهره بلسانه وهو معتقد الإيمان بقلبه ليدفع عن نفسه بما أظهر ، ويحفظ دينه بما أضمر فهو على إيمانه ، ولو لم يضمره لكان كافرا . وقال بعض المتكلمين : إنما يجوز للمكره إظهار الكفر على وجه التعريض دون التصريح الباتّ . لقبح التصريح بالتكذيب وخطره في العرف والشرع ، كقوله إن محمدا كاذب في اعتقادكم ، أو يشير لغيره ممن يوافق اسمه لاسمه إذا عرف منه الكذب ، وهذا لعمري أولى الأمرين ، ولم يصر المكره بالتصريح كافر . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 110 إلى 113 ] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يريد بالقرية أهلها آمِنَةً يعني من الخوف . مُطْمَئِنَّةً بالخصب والدعة . يَأْتِيها رِزْقُها فيه وجهان : أحدهما : أقواتها .

--> ( * ) في الأصول : عبد اللّه بن أنس بن خطل وهو تحريف والصواب ما أثبتناه .