علي بن محمد البغدادي الماوردي
213
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : فإذا كنت قارئا فاستعذ بالله . الثالث : أنه من المؤخر الذي معناه مقدم ، وتقديره : فإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن . والاستعاذة هي استدفاع الأذى بالأعلى من وجه الخضوع والتذلل والمعنى فاستعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل ، وفي التأويل من الخطأ . وقد ذكرنا في صدر الكتاب معنى الرجيم . قوله عزّ وجل : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فيه أربعة تأويلات : أحدها : ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر ، قاله سفيان . الثاني : ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي ، قاله مجاهد . الثالث : ليس له عليهم سلطان لاستعاذتهم باللّه منه ، لقوله تعالى وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ فصلت : 36 ] . الرابع : أنه ليس له عليهم سلطان بحال لأن اللّه تعالى صرف سلطانه عنهم حين قال عدو اللّه إبليس وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ الحجر : 39 - 40 ] فقال اللّه تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [ الحجر : 42 ] وفي معنى السلطان وجهان : أحدهما : الحجة ، ومنه سمي الوالي سلطانا لأنه حجة اللّه تعالى في الأرض . الثاني : أنها القدرة ، مأخوذ من السّلطة « * » ، وكذلك سمي السلطان سلطانا لقدرته . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ يعني يتبعونه . وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : والذين هم بالله مشركون ، قاله مجاهد . الثاني : والذين أشركوا الشيطان في أعمالهم ، قاله الربيع بن أنس . الثالث : والذين هم لأجل الشيطان وطاعته مشركون ، قاله ابن قتيبة . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 102 ] وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 )
--> ( * ) في نسخة : السلاطة وهو خطأ .