علي بن محمد البغدادي الماوردي

204

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي هذا المثل قولان : أحدهما : أنه مثل ضربه اللّه للكافر لأنه لا خير عنده ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا هو المؤمن ، لما عنده من الخير ، وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة . الثاني : أنه مثل ضربه اللّه تعالى لنفسه والأوثان ، لأنها لا تملك شيئا ، وإنهم عدلوا عن عبادة اللّه تعالى الذي يملك كل شيء ، قاله مجاهد . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) قوله عزّ وجل : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ اختلف المفسرون في المثل المضروب بهذه الآية على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مثل ضربه اللّه تعالى لنفسه وللوثن ، فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن ، والذي يأمر بالعدل هو اللّه تعالى ، وهذا معنى قول قتادة . الثاني : أنه مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن والكافر ، فالأبكم : الكافر ، والذي يأمر بالعدل : المؤمن ، قاله ابن عباس . الثالث : أن الأبكم : عبد كان لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه كان يعرض عليه الإسلام فيأبى . ومن يأمر بالعدل : عثمان ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 77 إلى 79 ] وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 )