علي بن محمد البغدادي الماوردي
201
النكت والعيون تفسير الماوردى
بالعلم لافتقاره إليه ، لأن تأثير الكبر في عمله أبلغ من تأثيره في علمه . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 71 ] وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) قوله عزّ وجل : وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه أغنى وأفقر ، ووسّع وضيّق . الثاني : في القناعة والرغبة . الثالث : في العلم والجهل . قال الفضيل بن عياض : أجلّ ما رزق الإنسان معرفة تدله على ربه ، وعقل يدله على رشده . وفي التفضيل وجهان : أحدهما : أنه فضل السادة على العبيد ، قاله ابن قتيبة ومن يرى أن التفضيل في المال . الثاني : أنه فضل الأحرار بعضهم على بعض ، قاله الجمهور . فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ فيه وجهان : أحدهما : أن عبيدهم لما لم يشركوهم في أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا اللّه تعالى في ملكه ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . وفي هذا دليل على أن العبد لا يملك . الثاني : أنهم وعبيدهم سواء في أن اللّه تعالى رزق جميعهم ، وأنه لا يقدر أحد على رزق عبده إلا أن يرزقه اللّه تعالى إياه كما لا يقدر أن يرزق نفسه ، حكاه ابن عيسى . أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وفيه وجهان : أحدهما : بما أنعم الله عليهم من فضله ورزقه ينكرون . الثاني : بما أنعم اللّه عليهم من حججه وهدايته يضلون .