علي بن محمد البغدادي الماوردي
185
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : بغير علم الضال بما أجاب إليه . ويحتمل المراد بالعلم وجهين : أحدهما : يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم لأنه تقليد بغير استدلال ولا شبهة . الثاني : أراد أنهم لا يعلمون بما تحملوه من أوزار الذين يضلونهم . أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم . الثاني : معناه أنه يسوؤهم ما تحملوه من أوزارهم . فيكون على الوجه الأول معجلا في الدنيا ، وعلى الوجه الآخر مؤجلا في الآخرة . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) قوله عزّ وجل : قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فيه قولان : أحدهما : أنه هدم بنيانهم من قواعدها وهي الأساس . الثاني : أنه مثل ضربه اللّه تعالى لاستئصالهم . فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ فيه وجهان : أحدهما : فخرّ أعالي بيوتهم وهم تحتها ، فلذلك قال مِنْ فَوْقِهِمْ وإن كنا نعلم أن السقف عال إلا أنه لا يكون فوقهم إذا لم يكونوا تحته ، قاله قتادة . الثاني : يعني أن العذاب أتاهم من السماء التي هي فوقهم ، قاله ابن عباس . وفي الذين خر عليهم السقف من فوقهم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه النمرود بن كنعان « 318 » وقومه حين أراد صعود السماء وبنى الصرح
--> ( 318 ) قال الشوكاني رحمه اللّه ( 3 / 157 ) « والأولى أن الآية عامة في جميع المبطلين من المتقدمين الذين يحاولون إلحاق الضرر بالملحقين ومعنى المكر هنا الكيد والتدبير الذي لا يطابق الحق وفي هذا وعيد للكفار المعاصرين له صلّى اللّه عليه وسلّم بأن مكرهم سيعود عليهم كما عاد مكر من قبلهم على أنفسهم .