علي بن محمد البغدادي الماوردي
171
النكت والعيون تفسير الماوردى
قال ابن عباس : سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر وقيل : لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية . قال جرير « 296 » : جزى اللّه الفرزدق حين يمسي * مضيعا للمفصل والمثاني الثالث : أن المثاني القرآن كله ، قاله الضحاك ، ومنه قول صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فقد كان نورا ساطعا يهتدى به * يخص بتنزيل المثاني المعظم الرابع : أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون ، قاله زياد بن أبي مريم . الخامس : أنها سبع كرامات أكرمه اللّه بها ، أولها الهدى ثم النبوة ، ثم الرحمة ثم الشفقة ثم المودة ثم الألفة ثم السكينة وضم إليها القرآن العظيم ، قاله جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما . قوله عزّ وجل : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ يعني ما متعناهم به من الأموال . وفي قوله : أَزْواجاً مِنْهُمْ ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم الأشباه ، قاله مجاهد . الثاني : أنهم الأصناف قاله أبو بكر بن زياد . الثالث : أنهم الأغنياء ، قاله ابن أبي نجيح . وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ فيه وجهان : أحدهما : لا تحزن عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم . الثاني : لا تحزن بما يصيرون إليه من كفرهم . وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ فيه وجهان : أحدهما : اخضع لهم ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : معناه ألن جانبك لهم ، قال الشاعر « 297 » : وحسبك فتية لزعيم قوم * يمدّ على أخي سقم جناحا
--> ( 296 ) ديوانه ( ) والنقائض . ( 297 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 142 ) .