علي بن محمد البغدادي الماوردي
136
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أنهم قريش بدلوا نعمة اللّه عليهم لما بعث رسوله منهم ، كفرا به وجحودا له ، قاله سعيد بن جبير ومجاهد . الثاني : أنها نزلت في الأفجرين من قريش بني أمية وبني مخزوم فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر ، قاله عليّ « 236 » ، ونحوه عن عمر رضي اللّه عنهما . الثالث : أنهم قادة المشركين يوم بدر ، قاله قتادة . الرابع : أنه جبلة من الأيهم حين لطم ، فجعل له عمر رضي اللّه عنه القصاص بمثلها ، فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة « 237 » من قومه ، قاله ابن عباس . ولما صار إلى بلاد الروم ندم وقال : تنصّرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعث لها العين الصحيحة بالعور فيا ليتني أرعى المخاض ببلدتي * ولم أنكر القول الذي قاله عمر الخامس : أنها عامة في جميع المشركين ، قاله الحسن . ويحتمل تبديلهم نعمة اللّه كفرا وجهين : أحدهما : أنهم بدلوا نعمة اللّه عليهم في الرسالة بتكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : أنهم بدلوا نعم الدنيا بنقم الآخرة . وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ فيها قولان : أحدهما : أنها جهنم ، قاله ابن زيد . الثاني : أنها يوم بدر ، قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومجاهد . والبوار في كلامهم الهلاك ، ومنه قول الشاعر « 238 » :
--> ( 236 ) رواه الطبري ( 13 / 220 ) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 378 ) وهو عند عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه الحاكم قلت والمراد بعضهم لا جميع بني أمية وبني مخزوم فإن بني مخزوم لم يستأصلوا يوم بدر بل المراد بعضهم كأبي جهل من بني مخزوم وأبي سفيان من بني أمية . . . ا ه وأما خبر عمر الآتي فهو في الطبري ( 13 / 219 ) . ( 237 ) رواه الطبري ( 13 / 219 ) . ( 238 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 109 ) وروح المعاني ( 13 / 218 ) .