علي بن محمد البغدادي الماوردي
124
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 9 ] أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) قوله عزّ وجل : . . . وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ فيها وجهان : أحدهما : يعني بعد من قص ذكره من الأمم السالفة قرون وأمم لم يقصها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعلمهم إلا اللّه عالم ما في السماوات والأرض . الثاني : ما بين عدنان وإسماعيل من الآباء . قال ابن عباس : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون . وكان ابن مسعود يقرأ : لا يعلمهم إلا اللّه كذب النسّابون . جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي بالحجج . فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ فيه سبعة أوجه : أحدها : أنهم عضوا على أصابعهم تغيظا عليهم « 221 » ، قاله ابن مسعود واستشهد أبو عبيدة « 222 » بقول الشاعر : لو أن سلمى أبصرت تخدّدي * ودقة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عوّدي * عضت من الوجد بأطراف اليد الثاني : أنهم لما سمعوا كتاب اللّه عجبوا منه ووضعوا أيديهم على أفواههم ، قاله ابن عباس . الثالث : معناه أنهم كانوا إذا قال لهم نبيهم إني رسول اللّه إليكم ، أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم بأن اسكت تكذيبا له وردا لقوله ، قاله أبو صالح .
--> ( 221 ) رواه الطبري ( 16 / 531 ) وصحح الحافظ في الفتح . رواية عبد بن حميد ونقل تصحيح الحاكم له . ( 222 ) أورده الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 67 ) وقال هذا أقرب التفاسير للآية وإن لم يصح عن العرب ما ذكره أبو عبيده والأخفش فإن صح ما ذكراه فتفسير الآية به أقرب .