علي بن محمد البغدادي الماوردي
114
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم الملائكة الذين وكلوا ببني آدم « 207 » ، قاله الضحاك . الثاني : هو اللّه « 208 » القائم على كل نفس بما كسبت ، قاله قتادة . الثالث : أنها نفسه . وفي قوله تعالى : قائِمٌ وجهان : أحدهما : يعني واليا ، كما قال تعالى قائِماً بِالْقِسْطِ أي واليا بالعدل . الثاني : يعني عالما بما كسبت ، قال الشاعر « 209 » : فلو لا رجال من قريش أعزة * سرقتم ثياب البيت واللّه قائم ويحتمل بِما كَسَبَتْ وجهين : أحدهما : ما كسبت من رزق تفضلا عليها فيكون خارجا مخرج الامتنان . الثاني : ما كسبت من عمل حفظا عليها ، فيكون خارجا مخرج الوعد والوعيد . وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ يعني أصناما جعلوها آلهة . قُلْ سَمُّوهُمْ يحتمل وجهين : أحدهما : قل سموهم آلهة على وجه التهديد . الثاني : يعني قل صفوهم ليعلموا أنهم لا يجوز أن يكونوا آلهة . أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أي تخبرونه بما لا يعلم أن في الأرض إلها غيره . أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ فيها أربعة تأويلات : أحدها : معناه بباطل من القول ، قاله قتادة ، ومنه قول الشاعر : أعيّرتنا ألبانها ولحومها * وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
--> ( 207 ) وعقب على ذلك الألوسي بقوله ( 13 / 159 ) « وما حكاه القرطبي عن الضحاك من أن المراد بذلك الملائكة الموكلون ببني آدم فمما لا يكاد يعرج عليه هنا . ( 208 ) قال الشوكاني عن هذا القول ( 3 / 85 ) وهو أولى ا ه قلت وهو قول ابن جرير ( 16 / 462 ) . ( 209 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 85 ) وروح المعاني ( 13 / 161 ) .