علي بن محمد البغدادي الماوردي

97

النكت والعيون تفسير الماوردى

أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاجر « 135 » أي براءة من علقمة . ولا يجوز أن يسبّح غير اللّه ، وإن كان منزها ، لأنه صار علما في الدين على أعلى مراتب التعظيم الّتي لا يستحقها إلا اللّه تعالى . وفي المراد بقولهم : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ أربعة أقاويل : أحدها : معناه نصلي لك ، وفي التنزيل : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصافات : 743 ] ، أي من المصلين ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود . والثاني : معناه نعظّمك ، وهذا قول مجاهد . والثالث : أنه التسبيح المعروف ، وهذا قول المفضل ، واستشهد بقول جرير : قبّح الإله وجوه تغلب كلّما * سبّح الحجيج وكبّروا إهلالا وأما قوله : وَنُقَدِّسُ لَكَ فأصل التقديس التطهير ، ومنه قوله تعالى : الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ أي المطهّرة ، وقال الشاعر « 136 » : فأدركنه يأخذن بالسّاق والنّسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدّس أي المطهّر . وفي المراد بقولهم : وَنُقَدِّسُ لَكَ ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الصلاة . والثاني : تطهيره من الأدناس . والثالث : التقديس المعروف . وفي قوله تعالى : قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ثلاثة أقاويل : أحدها : أراد ما أضمره إبليس من الاستكبار والمعصية فيما أمروا به من السجود لآدم ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود .

--> ( 135 ) ديوان الأعشى ص ( 106 ) . ( 136 ) الشاعر هو امرؤ القيس والبيت في ديوانه : 104 .