علي بن محمد البغدادي الماوردي
92
النكت والعيون تفسير الماوردى
وأحييت من ذكري وما كان خاملا * ولكنّ بعض الذّكر أنبه من بعض « 123 » وفي قوله : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تأويلان : أحدهما : إلى الموضع الذي يتولى اللّه الحكم بينكم . والثاني : إلى المجازاة على الأعمال . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 29 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) قوله عزّ وجل : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فيه ستة أقاويل : أحدها : أن معنى قوله : اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي أقبل عليها ، وهذا قول الفراء . والثاني : معناه : عمد إليها ، وقصد إلى خلقها . والثالث : أنّ فعل اللّه تحوّل إلى السماء ، وهو قول المفضل . والرابع : معناه : ثم استوى أمره وصنعه الذي صنع به الأشياء إلى السماء ، وهذا قول الحسن البصري . والخامس : معناه ثم استوت به السماء . السادس : أن الاستواء والارتفاع والعلوّ « 124 » ، وممن قال بذلك : الربيع بن أنس ، ثم اختلف قائلوا هذا التأويل في الذي استوى إلى السماء فعلا عليها على قولين « 125 » : أحدهما : أنه خالقها ومنشئها . والثاني : أنه الدخان ، الذي جعله اللّه للأرض سماء .
--> ( 123 ) الأغاني ( 18 / 140 ) ، المؤتلف والمختلف للآمدي ( 193 ) . ( 124 ) اعلم أيها القارئ أن الاستواء صفة من صفات اللّه تعالى الفعلية نثبتها كما أثبتها اللّه لنفسه وكما أثبتها له رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على الوجه اللائق به ولا نخوض فيها بضرب من التأويل أو التعطيل وما ذكره المؤلف هنا من الأقوال أولاها وأصحها القول الثالث . ( 125 ) والصواب من القولين الأول لأن سياق الآيات يدل عليه .