علي بن محمد البغدادي الماوردي
81
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ وهذا جمع : أصم ، وأبكم ، وأعمى ، وأصل الصّمم الانسداد ، يقال قناة صماء ، إذا لم تكن مجوفة ، وصممت القارورة ، إذا سددتها ، فالأصم : من انسدّت خروق مسامعه . أما البكم ، ففيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه آفة في اللسان ، لا يتمكن معها من أن يعتمد على مواضع الحروف . والثاني : أنه الذي يولد أخرس . والثالث : أنه المسلوب الفؤاد ، الذي لا يعي شيئا ولا يفهمه . والرابع : أنه الذي يجمع بين الخرس وذهاب الفؤاد . ومعنى الكلام ، أنهم صمّ عن استماع الحق ، بكم عن التكلم به ، عمي عن الإبصار له ، روى ذلك قتادة ، فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ يعني إلى الإسلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 19 إلى 20 ] أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) قوله عزّ وجل : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ في الصيّب تأويلان : أحدهما : أنه المطر ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود . والثاني : أنه السحاب ، قال علقمة بن عبدة : كأنهّم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهنّ دبيب فلا تعدلي بيني وبين مغمّر * سقيت غوادي المزن حين تصوب « 113 »
--> ( 113 ) شعر علقمة في ديوانه ( 34 ) لكن الشطر الأخير من البيت الثاني : « سقتك روايا المزن حين تصوب » * وكذا هو في المفضليات ( 784 ) ، 769 )